سميح دغيم

770

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

الخضوع والتذلّل للمعبود . ولذلك تتساوى عبادة الضعيف وعبادة القويّ . فإذا قبح أن يقصد إيقاع الفعل على هذا الوجه إلّا له تعالى وجب كونه مختصّا باستحقاق العبادة دون غيره . وفارق حالها حال سائر الأمور المستحقّة بالأفعال . فكأنّ العبادة متى قصد بها ما ذكرناه كانت عبادة ، ولم تحسن إلّا له تعالى . ومتى لم يقصد ذلك بها لم تحصل عبادة أصلا . فالسائل بما سأل عنه كأنّه طالبنا بأن يحسن منّا أن يفعل بعضنا ببعض ( ما ليس بعبادة ) وذلك صحيح عندنا ، أو أن يحسن أن يفعل بعضنا ببعض مثل ما يجب للقديم من العبادة ، وقد أقرّ بقبح ذلك ( ق ، غ 11 ، 418 ، 8 ) - أمّا العبادة للّه ، تعالى بالفعل فإنّه يحسن إذا عرفه وعرف أنّه المنعم بكمال النعم ، فيعلم حسن عبادته . فيصحّ إذ ذاك أن يعبد بالفعل ويحسن ذلك ، وإنّما تعبّده بالفعل بأن يؤدّيه على وجه الخضوع والتذلّل له . ولذلك لا يصحّ تعظيمه بالفعل إلّا على هذا الوجه الذي ذكرناه . وكذلك القول في طلب مرضاته بالفعل ، لأنّ معنى ذلك . أنّا نطلب موافقة إرادته ، ولأنّ فاعل ما أراده يكون مرضيّا له ومبتغى لرضاه ( ق ، غ 12 ، 289 ، 20 ) - أمّا العبادة فلا بدّ فيها من مشقّة ؛ لأنّها تقع على طريقة الخضوع والتذلّل للمعبود ، ولا يكاد يعرّي ذلك من كلفة ومشقّة . فإنّما يلزم المكلّف من الأمرين ما يعرفه بعقله ( ق ، غ 15 ، 108 ، 20 ) عبارات - إنّ العبارات تسمّى كلاما على الحقيقة ، والكلام القائم بالنفس كلام ، وفي الجمع بينهما ما يدرأ تشغيب المخالفين ( ج ، ش ، 111 ، 13 ) عبارة - الكلام عند الأشعري معنى قائم بالنفس سوى العبارة . والعبارة دلالة عليه من الإنسان . فالمتكلّم عنده من قام به الكلام ( ش ، م 1 ، 96 ، 10 ) عبث - اعلم أنّ العبث ، كل فعل يفعله الفاعل من دون عوض مثله ، وذلك نحو أن يركب أحدنا الأهوال والأخطار ليربح على درهم درهما ، مع أنّه يقدر على تحصيل هذا القدر بسهولة ، ونحو أن يستأجر أجيرا بأجرة تامّة ليصبّ الماء من نهر إلى نهر ، من دون أن يكون له في ذلك غرض . إذا ثبت هذا ، ومعلوم أنّ التكليف غير مفعول على هذا الوجه ، فلم يجب أن يكون عبثا ( ق ، ش ، 514 ، 17 ) - إنّ العبث من صفات الأفعال الواقعة دون ما لم يوجد ( ق ، ت 2 ، 185 ، 16 ) - إنّ العبث هو الفعل الذي لا معنى فيه . فأمّا إذا كان فيه معنى فيجب ألّا يكون عبثا ، وإن لم يجب كونه حسنا ، وقد ثبت أن أحدنا لو نفع غيره من دون أن يقصد إلى نفعه لكان فعله غير حسن ولا قبيح ، وإن لم يكن عبثا من حيث حصل فيه فيجب نفع الغير ( ق ، غ 11 ، 62 ، 6 ) - أمّا الساهي إذا نفع الغير فإنّه لا يجوز أن يقال في ذلك الفعل : إنّه عبث ، وإن كان عند شيخينا رحمهما اللّه لا يكون حسنا من حيث لا يصحّ فيه أن يقصد إلى إيجاده على بعض الوجوه ، وليس كذلك حاله تعالى ( ق ، غ 11 ، 66 ، 20 )